Book Appointment Now
ختان الذكور: الفوائد، الأضرار، وهل يؤثر على القدرة الجنسية؟
يثير موضوع “ختان الذكور” العديد من التساؤلات والنقاشات الطبية والمجتمعية، خاصة عند مقارنته بالموقف الطبي الحازم ضد ختان الإناث. هل عملية ختان الذكور ضرورية؟ ما هي الفوائد الطبية المرجوة منها؟ وهل تؤثر حقاً على القدرة الجنسية أو الإحساس عند الرجال؟
في هذا المقال، نستعرض معكم الحقائق الطبية المبنية على الدليل للإجابة عن كل هذه التساؤلات بشكل علمي دقيق.
ما هي عملية ختان الذكور؟
عملية الختان ببساطة هي إجراء جراحي يتم فيه إزالة قطعة الجلد (القلفة) التي تغطي مقدمة العضو الذكري. بعد إزالة هذه القطعة، تصبح مقدمة العضو الذكري مكشوفة. وتختلف الدوافع لإجراء هذه العملية بناءً على العمر والمجتمع الذي ينتمي إليه الفرد.
أسباب إجراء ختان الذكور
تختلف الأسباب التي تدفع لإجراء الختان، ويمكن تقسيمها بشكل عام إلى أسباب دينية ومجتمعية، وأسباب طبية بحتة:
1. الأسباب الدينية والمجتمعية
في مجتمعاتنا العربية والشرق أوسطية، يُعتبر الختان إجراءً روتينياً يُجرى للأطفال حديثي الولادة أو الغلمان لأسباب دينية وثقافية بالأساس. ولكن حتى في الدول الغربية، تلجأ بعض العائلات لإجراء الختان لأطفالهم لتجنب مشاكل طبية مستقبلية.
2. الأسباب الطبية (خاصة عند البالغين)
أحياناً يضطر الأطباء لإجراء عملية الختان للرجال البالغين لأسباب علاجية ووقائية هامة، منها:
- الالتهابات المتكررة: الجلد الذي يغطي مقدمة العضو الذكري قد يصعب تنظيفه جيداً، مما يخلق بيئة رطبة لتراكم البكتيريا والفطريات، مسبباً التهابات متكررة ومزمنة تتطلب تدخلاً جراحياً بإزالة هذا الجلد تماماً.
- الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً: أثبتت الدراسات، خاصة في العصر الحديث مع مرض مثل الإيدز (HIV)، أن الختان يقلل بشكل ملحوظ من معدلات انتقال الأمراض الجنسية المعدية. قطعة الجلد المزالة تعتبر بيئة خصبة لانتقال واحتضان العدوى.
- الوقاية من التغيرات السرطانية: في بعض الحالات، قد تحدث تغيرات في الخلايا الموجودة في هذه المنطقة وتتحول لبدايات سرطانية، مما يستدعي الاستئصال الجراحي.
- حالات الطوارئ الطبية: في بعض الأحيان، يحدث تراجع للجلد خلف مقدمة العضو ولا يعود لمكانه الطبيعي (Paraphimosis)، مما يسبب انحباساً للدم ويُعد حالة طوارئ طبية تستوجب تدخلاً عاجلاً.
ما هي أضرار ومخاطر عملية الختان؟
مثل أي إجراء جراحي، فإن ختان الذكور لا يخلو من بعض المضاعفات المحتملة، ولكن عند النظر إلى الإحصائيات والدراسات الطبية الكبرى (التي شملت مئات الآلاف من الحالات)، نجد الآتي:
- المضاعفات الجراحية المعتادة: مثل احتمالية حدوث نزيف أو التهاب بكتيري في مكان الجرح.
- نسبة الحدوث: نسبة حدوث هذه المضاعفات نادرة جداً وتصل إلى أقل من 0.4%.
- عامل السن: تكون المخاطر شبه معدومة أو في أقل مستوياتها عندما يُجرى الختان في سن صغيرة جداً (أقل من سنة)، بينما تزداد نسبياً كلما تقدم العمر (بعد سن 10 سنوات أو في مرحلة البلوغ).
- شروط الأمان: لتجنب هذه المخاطر، يجب أن تُجرى العملية بواسطة مختصين، في بيئة طبية معقمة، وبطريقة صحيحة.
هل يؤثر الختان على القدرة والإحساس الجنسي؟
هذا هو السؤال الأكثر شيوعاً والذي تثار حوله العديد من الشائعات. يعتقد البعض أن إزالة هذه القطعة من الجلد يقلل من الإحساس أو يؤثر على المتعة وعملية القذف. ولكن ماذا يقول الطب المبني على الدليل؟
- طبيعة الأعصاب: قطعة الجلد المزالة تحتوي على نهايات عصبية عادية (مسؤولة عن الإحساس بالضغط أو الحرارة أو الألم)، تماماً مثل أي قطعة جلد في الجسم. هي ليست الأعصاب الرئيسية المسؤولة عن المتعة أو الإحساس الجنسي. الأعصاب المسؤولة عن العملية الجنسية موجودة في عمق مقدمة العضو الذكري، ولا يتم المساس بها أثناء الختان.
- الدراسات المقارنة: بما أن الختان منتشر في مجتمعات وغير موجود في مجتمعات أخرى، تمكن العلماء من إجراء مقارنات دقيقة. النتيجة كانت واضحة: لا يوجد أي دليل قوي يثبت أن الختان يؤثر سلبياً على القدرة الجنسية أو المتعة.
- تغير الإحساس المؤقت (للبالغين): بالنسبة للرجال الذين يجرون العملية في سن كبيرة، فإن انكشاف مقدمة العضو الذكري فجأة (والتي كانت مغطاة ومحمية لسنوات) قد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في الإحساس وعدم الراحة. ولكنها حالة مؤقتة يتاقلم معها الجسم بمرور الوقت وتعود الأمور لطبيعتها.
الخلاصة
عملية ختان الذكور هي إجراء آمن طبياً إذا تم تحت إشراف طبي متخصص. لها فوائد وقائية وعلاجية مثبتة، وخاصة في تقليل نسب العدوى والالتهابات، ولا يوجد دليل علمي يثبت تسببها في مشاكل جنسية مزمنة.
شاركونا بآرائكم وتساؤلاتكم في التعليقات، ولا تنسوا متابعة الموقع للمزيد من المقالات الطبية المبنية على الدليل.


